الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

43

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

خطاباته جميع الناس إلى الأبد ، ولذلك ورد الأمر بالترتيل عند قرائتها وإجابة خطاباتها بقول القاري « لبّيك ربّنا » « 1 » . وكذا بالنسبة إلى الروايات ، لأنّ قسماً منها يكون من قبيل الكتب الّتي ليس المقصود بالإفهام فيها شخصاً خاصّاً أو أشخاصاً معينين ، وقسماً منها لا يكون كذلك إلّاأنّ وثاقة الراوي وأمانته في النقل تقتضي نقل القرائن الّتي لها دخل في فهم المراد ؛ بحيث يعدّ عدم نقله إيّاها من الخيانة في النقل . 3 . حجّية ظواهر الكتاب بالخصوص المشهور بين أصحابنا الإماميّة حجّية ظواهر الكتاب مستقلًاّ وأنكرها جماعة من الأخباريين ، وقالوا بعدم حجّيتها قبل ورود تفسير من الأئمّة المعصومين عليهم السلام لعدّة من الروايات الموهمة بظاهرها تخصيص عموم القاعدة الأوّليّة العقلائيّة الدالّة على حجّية الظواهر ، وتقييد إطلاق آيات عديدة من الكتاب العزيز الدالّة على حجّية ظواهره ، كقوله تعالى : « قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّه نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّه مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ » « 2 » ، وقوله تعالى : « وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُبِينٍ » « 3 » وقوله تعالى : « أَفَلا يَتَدَبَّروُنَ الْقُرآنَ أَم على قُلوُبٍ أَقْفالُها » « 4 » بخصوص الأئمّة المعصومين عليهم السلام وأنّهم مخاطبون بها « 5 » . ولكن لا دلالة لهذه الروايات على مختارهم ، خصوصاً بعد ملاحظة كثير من

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 4 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 18 ، ح 1 ( 2 ) . سورة المائدة ، الآيتان 15 و 16 ( 3 ) . سورة الشعراء ، الآيات 192 - 195 ( 4 ) . سورة محمّد ، الآية 24 ( 5 ) . انظر : الفوائد المدنية ، ص 135 ؛ وسائل الشيعة ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 13 ؛ الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 27